المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول
مسائل منثورة 29
أربعة كتب في علوم القرآن
أحسن ما قيل في هذا قول سيبويه « 66 » ، قال : عاين القوم قدرة اللّه تعالى فقيل لهم : هكذا كان . أي : لم يزل مقتدرا . مسألة قوله تعالى : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ « 67 » . حال من الخارجين ، وهو فعل للإبصار ( 11 ب ) وذكّر كما تقول : يخشع أبصارهم . وقرئ : ( خاشعة ) على ) تخشع أبصارهم . و ( خشّعا ) على يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول : ( أكلوني البراغيث ) « 68 » ، وهم طيّئ . ويجوز أن يكون في ( خشّعا ) ضميرهم ، وتقع ( أبصارهم ) بدلا منه . وقرئ : ( خشّع أبصارهم ) على الابتداء والخبر ، ومحلّ الجملة النصب على الحال ، كقوله : حاضرا الجود والكرم . وخشوع الأبصار : كناية عن الذّلّة والانخذال ، لأنّ ذلّة الذليل وعزّة العزيز تظهران في عيونهما . مسألة إن قال قائل : لم قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 69 » وهي آية للجميع ؟ . قيل : معناه : إن كنتم مؤمنين باللّه ، إذ كان لا يصحّ العلم بمدلول المعجزة إلّا بمن آمن باللّه سبحانه ، لأنّ العلم بالمرسل قبل العلم بالرسول ، ولأنّ من استحقّ صفة مؤمن علل أنّ ذلك من إرادة اللّه .
--> ( 66 ) عمرو بن عثمان ، ت 180 ه . ( مراتب النحويين 65 وطبقات النحويين واللغويين 66 ) . ( 67 ) القمر 7 ، وفي المصحف الشريف : خشعا ، وينظر في قراءات هذه الآية : السبعة في القراءات 617 - 618 ، وتفسير القرطبي 17 / 129 - 130 ، والبحر المحيط 8 / 175 - 176 . ( 68 ) ينظر عن هذه اللغة : دقائق التصريف 145 ، والجنى الداني 182 ، ومغني اللبيب 405 . ( 69 ) البقرة 248 ، وآل عمران 49 . وينظر : الوسيط في تفسير القرآن المجيد 1 / 356 .